علي أصغر مرواريد

113

الينابيع الفقهية

معا ، لكن يدخل الأقل في الأكثر ، فإن كانت الأجرة أقل دخلت في ضمان الأجزاء ، وإن كان ضمان الأجزاء أقل دخل في الأجرة لأنهما وجبا بسبب واحد ، كرجل اكترى دارا فسكنها شهرا فنقصت أجزاؤها فإنه لا يضمن الأجزاء وإنما يضمن الأجرة ، والصحيح أنه يضمن الأمرين معا : أجرة المثل ، وما نقص من الأجزاء ، لأن كل واحد منهما يضمن على الانفراد ، بدليل أنها لو بقيت في يده مدة لمثلها أجرة من غير نقصان جزء كان عليه الأجرة ، ولو ذهبت الأجزاء من غير استعمال كان عليه ضمانها فثبت أن كل واحد منهما منفصل عن الآخر ، فوجب ضمانهما معا . فإذا ثبت أنه يلزمه الأمران ، فبقيت عنده شهرا فعليه أجرة مثلها شهرا . وأما أرش النقص ، فللمالك ما بين قيمته صحيحا يوم غصبه وقيمته وقد أبلاه ، لأن الأجزاء ذهبت في يد الغاصب ، والغصب إذا تلف كان على الغاصب أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، وما كان بعد البلي فلا يراعى فيه نقصان قيمة ولا زيادة قيمة ، لأن المغصوب بعد البلي بحاله ، فلا يضمن الغاصب قيمة زيادة السوق مع بقاء الغصب ، ولا بعد تلف الغصب ، كما لو غصب ثوبا فتلف فلا يعتبر ما يعتبر بعد تلفه ، كذلك لا يراعى قيمة ما تلف من الأجزاء بعد التلف . فإذا ثبت هذا تفرع على هذا فرعان : أحدهما : إن اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب : كانت القيمة زائدة وقت البلي ، وقال المالك : قبل وقت البلي ، فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل براءة الذمة . الثاني : لو كان الغصب ثوبا فتلف وطولب بالقيمة ، فاختلفا ، وقد كانت القيمة زادت في وقت ، فقال المالك : قبل التلف فلي الزيادة ، وقال الغاصب : بل زيادة السوق بعد التلف فلا ضمان علي ، فالقول قول الغاصب لمثل ما قلناه . وأما إذا باعه الغاصب فحصل الثوب عند المشتري ، فالكلام في ثلاثة